أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
72
نثر الدر في المحاضرات
فدعا بحكّاك فحكّ أضراسه السّفلى ؛ فلما ذهب ليحكّ العليا قال : يا أمير المؤمنين ؛ دعها لعضبة أخرى ؛ . قال الفضل بن مروان : سمعته يقول في خطبته : الناس جميعا آمنون إلّا أصحاب الأهواء . وقال لكاتب بين يديه : دع الإطناب ، والزم الإيجاز ؛ فإنّ للإيجاز إفهاما ، كان أنّ مع الإسهاب استبهاما . ولما اشتدّ طاهر على محمد دخلت عليه أمّه أمّ جعفر باكية ؛ فقال لها : مه ، إنّه ليس بجزع النساء وهلعهن تشفى الصدور ، وتساس الأمور وللخلافة سياسة تلين مرة وتخشن أخرى ، لا يسعها صدر المراضيع ، ولا تحفظ بإضاعة ، فإليك إليك . وكتب محمد إلى طاهر بخطّه : اعلم يا طاهر أنه ما قام لنا قائم بحقّ فتمّ لأحدنا أمره إلا كان السيف جزاءه منه ؛ فانظر لنفسك أو دع . فقال طاهر - وكان قوم يضعّفون محمدا عنده على من يقول - : إنّ هذا مضعّف مأفون لعنه اللّه ، لقد قدح بقلبي نارا من الحذر لا يطفئها أمن أبدا . كان الرشيد أخذ ضيعة من صالح صاحب المصلّى . ودفعها إلى أمّ جعفر فلما ولي الأمين سأله الفضل بن ربيع ردّها على صالح ؛ فقال : أنا أعوّضه ولا أظلم أبي ، ولا أعق أمي . قال بعضهم : كنت واقفا بين يدي الأمين ؛ فقال لكاتب بين يديه : اكتب : بسم اللّه الرّحمن الرّحيم من عبد اللّه محمد الأمين أمير المؤمنين إلى طاهر بن الحسين سلام عليك . أما بعد ؛ فإنّ الأمر قد خرج بيني وبين أخي إلى هتك الستور ، وكشف الحرم ، ولست آمن أن يطمع في هذا الأمر السحيق البعيد ؛ لشتات ألفتنا ، واختلاف كلمتنا ، وقد رضيت أن تكتب لي أمانا لأخرج إلى أخي به ؛ فإن تفضّل عليّ فأهل لذلك ، وإن قتلني فمروة كسرت مروة ، وصمصامة قطعت صمصامة ؛ ولأن تفترسني السّبع أحبّ إليّ من أن ينبحني الكلاب .